محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
40
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وتذكّر ، وموضع التعجّب تعجّب وتفكّر ، إنّ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ « 1 » يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ . وأمّا الاستعاذة عند افتتاح القراءة فمندوب إليه ندبا مؤكّدا ؛ قال اللّه تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ قرأ أهل البصرة وابن كثير : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » وفي رواية قنبل « 2 » عن ابن كثير : « أعوذ باللّه العظيم السميع » وحفص عن عاصم : « أعوذ باللّه العظيم السميع العليم » وعن نافع وابن عامر والكسائي : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم إنّ اللّه هو السميع العليم » وعن حمزة : « نستعيذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم . » 183 وفي حديث ابن مسعود قال : قرأت على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فقلت : أعوذ باللّه السميع العليم . فقال لي : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، لأنّي جلست بين يدي جبريل - عليه السلام - فقلت : أعوذ بالسميع العليم ، فقال لي جبريل : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، قال جبريل : هكذا أخذته من ميكائيل « 3 » ، وميكائيل عن إسرافيل ، وإسرافيل هكذا أخذه من اللوح المحفوظ . » 184 وهو يوافق ما في كتاب اللّه : فَإِذا « 4 » قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ . وفي بعض الأخبار : « من قال حين يصبح ثلاث مرّات : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر ، وكّل اللّه به سبعين ألف ملك يصلّون عليه [ حتّى ] يمسي « 5 » ، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا . » 185 وعن الصادق - عليه السلام - أنّه كان يتعوّذ بعد التوجّه من الشيطان ، يقول : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم . وممّا يستحبّ لقارئ القرآن أن يكون على طهارة ؛ فالجنب والحائض لا يقرءان القرآن ، والمحدث يقرأ لا بأس به ، والأولى أن يكون متطهّرا متوجّها إلى القبلة يقرأه على تعظيم وتوقير ، بأحزن صوت ، وأصفى وقت وحال ، وأحضر قلب وبال ؛ يقشعرّ « 6 » منه جلده إذا مرّ بآية عذاب وعقوبة ؛ ويلين منه جلده إذا مرّ بآية رحمة وكرامة ( 16 ب ) وإنّ اللّه تعالى يستمع إلى كلّ قارئ حسن الصوت بالقرآن .
--> ( 1 ) . س : - آتيناهم الكتاب . ( 2 ) . س : تصل . ( 3 ) . س : ميكايل . ( 4 ) . س : وإذا . ( 5 ) . س : بمعنى . ( 6 ) . س : تفسير .